القاضي التنوخي

89

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

في ذلك ، وأنفذ الرقعة إلى مفلح « 1 » ، وسأله إيصالها ، وتنجيز الجواب عنها ، وإنفاذه إليه . فعاد الجواب من المقتدر باللَّه في غد ذلك اليوم ، من جهة مفلح ، بأن القضاة ، إذا كانوا قد أفتوا بقتله ، وأباحوا دمه ، فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة « 2 » ، ويتقدم إليه بتسلَّمه ، وضربه ألف سوط ، فإن تلف تحت الضرب ، وإلَّا ضرب عنقه . فسرّ حامد بهذا الجواب ، وزال ما كان عليه من الاضطراب ، وأحضر محمد بن عبد الصمد ، وأقرأه إياه ، وتقدّم إليه بتسلَّم الحلَّاج ، فامتنع من

--> « 1 » أبو صالح مفلح الأسود ، خادم المقتدر : كان يتولى الإذن على المقتدر ( تجارب الأمم 1 / 96 ) وكان شديد التحقق به ، مثابرا على خدمته ، وعظم أمره ، وأقطع الإقطاعات ، وملك الضياع الجليلة ( 1 / 87 ) وهاداه الوزراء ( 1 / 156 ) ، وكان ينتصر للوزير أبي الحسن بن الفرات ، ويقوم بأمره ، ويتخبر له ( وزراء 43 ، 55 ، 59 ، 60 ، 67 ، 75 ، 197 ، 235 ، 265 ) ، وحقد على الوزير حامد بن العباس فسعى في عزله حتى عزل وأسلم إلى خلفه فقيل إنه قتله ، ثم خاصم مؤنس ، فطلب مؤنس إخراجه من دار الخلافة ، فتمسك به المقتدر ( 1 / 222 ) فانحاز إلى خصوم مؤنس ، وساهم في إشعال نار الحرب بين مؤنس وبين سيده المقتدر ( 1 / 235 ) فأدت الحرب إلى مقتل المقتدر ( 1 / 237 ) وبعد قتل المقتدر حرض ولده عبد الواحد على المطالبة بالخلافة وصحبه إلى الأهواز ، ثم عاد به إلى بغداد ( 1 / 258 ) وكانت آخرة مفلح أن توفي بمصر سنة 356 ( تجارب الأمم 1 / 319 ) ، احتال عليه الدانيالي أحد المخرقين ، وأوهمه أنه من أولاد جعفر الطيار ، راجع الموضوع في تجارب الأمم 1 / 215 . « 2 » أبو طاهر محمد بن عبد الصمد : صاحب الشرطة ببغداد الذي قام بتنفيذ حكم الإعدام في الحلاج في السنة 309 ( تجارب الأمم 1 / 81 ) وفي السنة 310 عزل عن الشرطة بنازوك ( 1 / 83 ) ثم تقلد أعمال المعونة بكرمان في السنة 315 ( 1 / 157 ) وفي السنة 319 انضم إلى ياقوت بأمر المقتدر ( 1 / 211 ) ثم أصبح في السنة 324 من رجال البريدي ( 1 / 341 ) وأسره الأمير سيف الدولة الحمداني بالمدائن في السنة 330 عندما حارب البريدي ( تجارب الأمم 2 / 29 ) .